محمد بن جرير الطبري

445

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يا أيها الناس ، لا يعظمن عليكم هذا الوجه ، فانا قد تبحبحنا ريف فارس ، وغلبناهم على خير شقي السواد وشاطرناهم ونلنا منهم ، واجترأ من قبلنا عليهم ، ولها إن شاء الله ما بعدها وقام عمر رحمه الله في الناس ، فقال : ان الحجاز ليس لكم بدار الا على النجعة ، ولا يقوى عليه أهله الا بذلك ، اين الطراء المهاجرون عن موعود الله ! سيروا في الأرض التي وعدكم الله في الكتاب ان يورثكموها ، فإنه قال : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ * » ، والله مظهر دينه ، ومعز ناصره ، ومولى أهله مواريث الأمم اين عباد الله الصالحون ! فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود ، ثم ثنى سعد بن عبيد - أو سليط ابن قيس - فلما اجتمع ذلك البعث ، قيل لعمر : امر عليهم رجلا من السابقين من المهاجرين والأنصار قال : لا والله لا افعل ، ان الله انما رفعكم بسبقكم وسرعتكم إلى العدو ، فإذا جبنتم وكرهتم اللقاء ، فأولى بالرئاسة منكم من سبق إلى الدفع ، وأجاب إلى الدعاء ! والله لا أؤمر عليهم الا أولهم انتدابا . ثم دعا أبا عبيد ، وسليطا وسعدا ، فقال : اما انكما لو سبقتماه لوليتكما ولادركتما بها إلى ما لكما من القدمه فامر أبا عبيد على الجيش ، وقال لأبي عبيد : اسمع من أصحاب النبي ص وسلم ، واشركهم في الأمر ، ولا تجتهد مسرعا حتى تتبين ، فإنها الحرب ، والحرب لا يصلحها الا الرجل المكيث الذي يعرف الفرصة والكف وقال رجل من الأنصار : قال عمر رضي الله عنه لأبي عبيد : انه لم يمنعني ان أؤمر سليطا الا سرعته إلى الحرب ، وفي التسرع إلى الحرب ضياع الا عن بيان ، والله لولا سرعته لامرته ، ولكن الحرب لا يصلحها الا المكيث . كتب إلى السرى بن يحيى ، عن شعيب بن إبراهيم ، عن سيف بن عمر ، عن المجالد ، عن الشعبي ، قال : قدم المثنى بن حارثة على أبى بكر سنه ثلاث عشره ، فبعث معه بعثا قد كان ندبهم ثلاثا ، فلم ينتدب له أحد حتى انتدب له أبو عبيد ثم سعد بن عبيد ، وقال أبو عبيد حين انتدب :